الشيخ عباس القمي
237
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . ونزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » . سئل الصادق عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها » قال : يعرفون يوم الغدير وينكرونها يوم السقيفة . فاستأذن حسّان بن ثابت أن يقول أبياتاً في ذلك اليوم فأذن له ، فأنشأ يقول : يناديهم يوم الغدير نبيّهم . . . الأبيات « 1 » . فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم : لا تزال يا حسّان مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك . قال شيخنا المفيد رحمه الله : وإنّما اشترط رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم في الدعاء له لعلمه بعاقبة أمره في الخلاف ، ولو علم سلامته في مستقبل الأحوال لدعا له على الإطلاق « 2 » انتهى . وكان الأمر كذلك لأنّ الرجل بعد أن كان موالياً لأمير المؤمنين عليه السلام قائلًا في مدحه الأشعار المعروفة تخلّف عن بيعته فيمن تخلّف وصار عثمانيّاً يحرّض الناس على عليّ عليه السلام وقال في مدح أبي بكر : إذا تذكّرت شجواً من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البريّة أتقاها وأعدلها * بعد النبيّ وأوفاها بما حملا والثاني التالي المحمود مشهده * وأوّل الناس منهم صدّق الرسلا قال الشيخ المفيد رحمه الله : إنّ حسّاناً كان شاعراً وقصد الدولة والسلطان ، وقد كان فيه بعد رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم انحراف شديد عن أمير المؤمنين عليه السلام وكان عثمانيّاً ، وحرّض الناس على عليّ بن أبي طالب عليه السلام وكان يدعو إلى نصرة معاوية ، وذلك مشهور عنه في نظمه ، ألا ترى إلى قوله : يا ليت شعري وليت الطير يخبرني * ما كان بين عليّ وابن عفّانا ضجّوا بأشمط عنوان السجود به * يقطّع الليل تسبيحاً وقرآنا ليسمعنّ وشيكا في ديارهم * اللَّه أكبر يا ثارات عثمانا « 3 » أقول : لمّا بلغ الكلام إلى هذا المقام رأيت أن أشير إلى ما يتعلّق بحديث غدير خمّ
--> ( 1 ) بحار الأنوار 27 : 108 . ( 2 ) إرشاد المفيد : 94 - 95 ( 3 ) الفصول المختارة : 205 و 208